باسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أما بعد....
من السنن الحسنة التي سنتها الحركة على مستوى ولاية الجزائر العاصمة إقامة ملتقى للهياكل في كل سنة، وذلك منذ سنة 1996، حيث كان بمثابة المحطة الدورية التي تجمع طائفة من قيادات الحركة على مستوى الهياكل و المؤسسات و فضاءات العمل ولائيا و بلديا ، يجتمعون ليتدارسوا الخطط و البرامج و المشاريع التي تخدم وطننا و أمتنا وفق منظور الحركة، و تكيفها و تطورها حسب مقتضيات المرحلة. .
فكان الملتقى السابق في طبعته الثامنة قد خصص لإثراء الخطة الخماسية لولايتنا، و التي حددت الرؤية و المهمة و الرسالة و الأهداف و الأولويات، بعد تشخيص دقيق لواقعنا و الذي فيه الكثير من الإيجابيات و نقاط القوة و عوامل النجاح في مقابل رهانات و صعوبات و تطلعات.
فإذا أردنا تلخيص كل ذلك، كانت خمسة كلمات مفتاح كافية لتوضيح ذلك و هي: الريادة، المشاركة، المؤسسات، المشروع، خدمة المجتمع و الوطن. و ها نحن نجتمع في الطبعة التاسعة لنعالج جزئية من جزئيات خطتنا في شكل تساؤل و هو "كيف نكون روادا في خدمة مجتمعنا"، لأنه مما تعلمناه في حركتنا و في تعاليم ديننا أن نكون في كل أمر الأوائل " و اجعلني للمتقين إماما".
إن المرحلة التي يمر بها و طننا و أمتنا و مواطني ولايتنا و التي تتميز – أي هذه المرحلة – بكثير من المظاهر السلبية و المشاكل و الصعوبات و التحديات في مستويات و مجالات كثيرة لعل أبرزها الجانب الإجتماعي و الإقتصادي و المهني و السياسي و هو وضع غير طبيعي، في مقابل إستقرار أمني و إمكانيات بشرية كبيرة و مداخيل بترولية معتبرة.
هذا الوضع المتناقض يؤكده يوميا الاضطرابات العمالية المشروعة مطالبها ( التربية، الصحة) و الاحتجاجات في البلديات و فضائح الفساد التي سودت صفحات الجرائد. إن مطالب المواطنين لم تتبدل منذ أكثر من ثلاثة عقود و لكن غطتها أحداث أو غيرت ترتيبها في سلم الأولويات و هو ما يلاحظه أي متتبع أو مهتم كالإرهاب أو التأهل لكأس العالم. لقد كانت المطالب المتعلقة بالسكن و الشغل و تحسين الوضع الإجتماعي و الانفراج السياسي كتوسيع و تكريس الحريات و ضمان الحقوق و العدالة الإجتماعية، كانت هذه المطالب دائما من مشاغل المواطن و جزء من الطبقة السياسية، أما جزءها الآخر فكان يناور و يزايد و يستغل.
لقد ظلت هذه المطالب غير متحققة بالشكل المطلوب، بسبب عدم الجدية، و سوء التسيير و التقدير و الفساد و المحاباة حيث رهنت الكثير من المشاريع الطموحة، و هذا فبالرغم النجاحات و المكاسب المحققة في عدة قطاعات و التي هي مسجلة في برنامج السيد رئيس الجمهورية و يلمسها المواطن الآن في حياته اليومية.
إن حركتنا بما تملكه من طاقات بشرية متنوعة و متخصصة و مجربة و رؤى و برامج مسطرة مبنية على أسس علمية و منطلقة من الواقع بكل إمكاناته و رهاناته و أيضا مؤسسات قوية و انسجام و تلاحم بين القيادة و المناضلين و قدر كبير من المصداقية و الصدقية. إن هذه العوامل و المميزات تجعل من الحركة في المرحلة المقبلة جديرة بالريادة و تبوء مقام الإمامة السياسية و الإجتماعية و لعل الإستحقاقات المقبلة فرصة لتأكيد ذلك، لذا فإننا عازمون، بل مجددون لهذا العزم على خدمة وطننا و مجتمعنا من خلال معايشة همومه و تلمس طموحاته و رصد تحدياته.
إن تربيتنا و فكرنا و مشروعنا و ثقافتنا المتفتحة، المبنية على هدي رسولنا (ص) " الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم" تمنحنا الثقة و الإطمئنان و الأريحية في تجسيد مشروعنا، المنبثق من توجهات بيان أول نوفمبر و المكرس دستوريا.
أخوكم محمد بوسعادي
رئيس المكتب الولائي